26‏/3‏/2011

جولة في مقبرة الجميلة العاشقة ايزادورا


بقلم/محمود فرحات – باحث في علم المصريات
تعود هذه المقبرة الفريدة في طرازها لحوالي عام 120 م .. لعصر الإمبراطور (هادريان) (117م-138م) والمعروف عنه انه كان يشجع الفن وبخاصة الهندسة والعمارة ،لكن هذه المقبرة والتي تحمل الرقم(1) بين مقابر منطقة (تونا الجبل) تفردت بكونها تظهر طراز جديد من العمارة الجنائزية لم نألفه في مصر من قبل المقبرة مكونه من حجرتين بحيث أن الباب الخلفي المؤدي من الصالة الأمامية إلى حجرة الدفن نقش الفنان على جانبيها الأماميين مرثيتين طويلتين باللغة الإغريقية لم نألف مثلهما من قبل في أي من المباني الجنائزية..المقبرة مبنية من الطوب اللبن المحروق ولونه قاتم وفي معظم الأجزاء مطلي باللون الأبيض من الخارج والداخل ..المدخل يفتح من الجهة الغربية ويمكننا الوصول إليه بدرج يكاد يكون رأسياً..ينتصب إمام المدخل مذبح يعلوه تاج هرمي عند الأركان الأربعة من النوع الشائع إمام المعابد في منطقة توتا الجبل الجنائزية... وجدت لها مومياء ممدده على سرير جنائزي فاخر ..والسرير عبارة عن بناء مرتفع من اللبن طوله 2 متر به عمودان ويعلوه نموذج على شكل قوقعة مغطاة بالجص
أما عن قصة الجميلة التي تسكن روحها هذه المقبرة والملقبة بشهيدة الحب ..أو العاشقة ايزادورا.. و التي يعني اسمها(هبة ايزيس)..فهي تؤكد على مقولة أن الحب الصادق لا يموت ..حتى لو انتهى هذا الحب بمأساوية ككل القصص التي سمعناها .. لكن جميلتنا ايزادورا كانت قصتها تسبق كل قصص الحب والعشق..حتى إنني أتخيل أن كل القصص نسجت من نفس أحداث قصة ايزادورا... فمن هي إذا؟؟
هي ابنه لأسرة إغريقية كانت تعيش في مصر في مدينة انتنيوبولس (الشيخ عبادة حالياً) على الجانب الشرقي للنيل ... وكان أبوها حاكم للإقليم المعروف حالياً بمحافظة المنيا وكان قصره الكبير موجود في مدينه انتنيوبولس حيث يطل على النيل والحقول الخضراء..وكانت ايزادورا في تلك الفترة فتاة يانعة جميلة تبلغ من العمر 16 سنه حين التقت الحب لأول مرة وفي حياتها..حين وقعت عينها على قدرها الضابط المصري حابي ... والذي كان يعيش على الجانب الغربي من النيل بمدينة خمنو أو (الاشمونين حالياً) حيث كان من قوات الحراسة الموجودة بالمدينة...وكان شخص عادي من أبناء عامة الشعب المصري ولم يكن من عليه القوم...فلا يوجد أي وجه للمقارنة بينهما من حيث المستوى..ورغم ذلك قال الحب كلمته..وساقها القدر لتقابل عشقها..خرجت من مدينتها عبر النهر لتحضر احد الاحتفالات الخاصة بتحوتي رمز الحكمة والقلم في مصر القديمة...وهناك قابلته وتعلقت ايزادورا بالضابط حابي وافتتن هو بها..حتى أنهما كانا يتقابلان كل يوم وكل ليلة..فكانت تذهب إليه عند البحيرة ..وكان يأتي إليها بجوار قصر أبيها..وبعد ثلاثة سنوات من الحب الصادق بين العاشقين..علم أبوها بذلك وقرر أن يمنع هذا الحب من أن يستمر..ففي عرفه لايجب أن ترتبط ابنته ذات الأصول الإغريقية بشاب مصري ..فأبلغ الحراس بتتبعها..وان يمنعوا ذلك الشاب من مقابلتها..وبالفعل كان تضيق الخناق عليها حتى قررت هي أن الحياة دون حبيبها لا معنى له..فقررت الانتحار ولكن كان يجب أن تراه للمرة الأخيرة ..وبالفعل تمكنت من مغافلة حراستها وذهبت لمقابلته في ذات المكان عند البحيرة ولم تخبره بما همت أن تعمله وهو الانتحار ..وودعته وذهبت ..حتى إذا بلغت منتصف النهر ألقت بنفسها في أحضانه ..ندم أبوها اشد الندم عليها وعلى ما فعلة بابنته..فبني لها مقبرة جميلة وكتب بها مرثيتين ...أما حبيبها فقرر أن لا يتركها وحيدة فكان يذهب لمقبرتها كل ليلة ليشعل لها شمعة تنير لها مقبرتها حتى لا تبيت وحيدة ..وهكذا وفى بحبه لها.
حقا صدق أفلاطون حينما قال (كل علماً تعلمناه نبع من مصر) بل قل يا أفلاطون كل شئ نبعه مصر ..حتى الحب قد علمناه العالم ..وتركنا له أثار باقية شاهدة علية ..قبل أن تعرف جوليت كيف تحب روميو ..وقبل أن يحب عطيل ديدمونه.

23‏/3‏/2011

الثورة الاجتماعية حوالي عام 2280ق.م


غريب هو التاريخ ..كلما اقتربنا من فهمه راوغنا وتحول إلى لغزا يحار في فك طلاسمه كبار المؤرخين..التاريخ يعيد نفسه هي حقيقة لا مفر منها وليس أدل على ذلك من إحداث 25 يناير 2011 وما سبقها من إرهاصات قدمت لهذه الثورة ..وهو نفسه ما حدث في مصر منذ أكثر من خمسة الآلف عام مضت ..حيث تشابهت الأحداث ففي نهاية عصر الملك بيبي الثاني والذي أصبح مسن لا يستطيع أن يسيطر على البلاد حتى أن حكام الأقاليم أصبحت سلطتهم كبيرة وأصبح هناك قلة تملك مخازن الغلال وتملك الأراضي الزراعية وقطعان الماشية أي الثروة بينما كان هناك الآلف من المصريين الفقراء البائسين الذين لم يملكوا حتى الخبز واخذ هؤلاء النبلاء المسيطرين على الثروة في مصر يكذبون على الملك المسن الذي لم يكن يملك فعلياً ويقولون له أن البلاد في سعادة وفي عمل والحقيقة أن البلاد كانت على شفا الانهيار ..نأتي بمعلوماتنا من خلال كتابات مؤرخ الثورة المدعو(ايبو-ور) حيث يقول:
وقد انفلتت الأمور في البلاد وتحولت إلى عصابات واضرب الناس عن العمل وعن دفع الضرائب التي أثقلت كاهلهم حيث كانت تفرض على ما يستطيع الفلاح أن يزرعه من الأرض وليس على ما زرعه بالفعل فصب الشعب جام غضبه على رموز السلطة في الدولة وحرقوا قصورهم ونهبوها ولم يصبح هناك أمان ..حتى أن رجال الأمن الذين كانوا ينتظر منهم أن يوقفوا تلك الأحداث أصبحوا في مقدمة الناهبين وثار الفلاح المصري الصابر المطيع عندما وجد الظلم عليه قد تكاثر وان الأغنياء سلبوه كل شئ.
ويستكمل ايبو-ور كلامه فيقول أن هذه الحالة لا يمكن أن تستمر فلابد للناس أن تعود على الهدؤ بعد الثورة وان يحاولوا خلق مجتمع جديد ونظام جديد بعد إسقاط النظام الفاسد وهكذا خلد الشعب للهدؤ وتطلع إلى الذين استغلوا فترة الفوضى احتلوا أجزاء من أرضه وبدأت حياه جديدة ناضل فيها المصريون حتى استقرت الأوضاع وساد العدل البلاد
هذه الثورة تشبه في أحدثها ومقدماتها الثورة المصرية التي قام بها الأحفاد في يوم 25 يناير حيث ساد الظلم والقهر والفقر وتركزت السلطة والثروة في يد فئة سلبت البسطاء من هذا الشعب حقه حتى في الحياة ..ندعو الله أن تهدأ البلاد وتعود إلى الحياة من جديد
هيا بنا نبني مصرنا ليفخر بنا أبنائنا كما نفتخر نحن بأجدادنا ..تحية لأرواح الشهداء..وعاشت مصر بشبابها وجيشها وعقول أبنائها
تابعونا على فيس بوك (رحلة في اعماق الحضارة المصرية)وهو جروب مفتوح لكل محبي الحضارة المصرية القديمة