ملخص
تاريخي عن ميناء الإسكندرية
درة
موانئ البحر المتوسط
إعداد/ محمود فرحات
عضو جمعية الآثار بالإسكندرية
أولا:
مقدمة تاريخية:

·
إمكان وصول مياه الشرب العذبة إليه من
فرع النيل الكانوبي
·
وجود جزيرة صغير بمواجهة هذا الموقع لا
تبعد عن سوى ميل واحد يمكن الاستفادة منها كخط دفاع إمامي
·
وجود بحيرة مريوط من الجهة الجنوبية مما
يشكل خط دفاع طبيعي عن هذه اليابسة.
·
جفاف المنطقة وبعدها عن طمي النيل
وفيضانه وذلك بسبب ارتفاع المدينة نسبياً عن الدلتا
·
جنوب الموقع المختار وجدت راكوتيس تلك
القرية المصرية التي تصلح أن تكون نواة للحياة بالمدينة
·
وجود نواة لميناء هام بالبحر المتوسط
يخدم المصالح الإغريقية التجارية والتوسعية وخاصة بعد تدمير الإسكندر لميناء
"صور" بالشام.
وبعد الاستقرار على الموقع قرر الإسكندر إسناد إنشاء المدينة للمهندس "دينوقراطيس" وفي 21 يناير 332ق.م وضع حجر أساس المدينة التي بنيت على شكل رقعة الشطرنج "النمط الهيبودامي" حيث أنشئت بالمدينة شارعين رئيسين متقاطعين هما شارع "كانوب" او طريق الحرية حالياً وشارع " سوما" أو النبي دانيال حالياً، كما قام المهندس "دينوقراطيس" بعمل جسر "هيبتاستاديوم" أي السبعة ستاديوم، وذلك لأن طوله سبعة ستاديوم (حوالي 1300 متراً) ويمتد من اليابسة إلى الجزيرة المقابلة والتي سميت فيما بعد بجزيرة فاروس نسبة للفنار العجيب الذي إقامة المهندس الإغريقي "سوستراتوس" حيث بلغ وكان نتيجة لهذا الجسر أن جعل هناك ميناءين كبيرين احدهما شرقي ويدعى الميناء الكبير "بورتوس ماجينوس" والآخر الميناء الغربي أو ميناء العود الحميد "بورتوس ايونوستوس"
وقد
كان الميناء الكبير أو الميناء الشرقي هو الميناء الرئيس لمدينة الإسكندرية، بينما
كان الميناء الغربي ميناء ثانوي حتى بدايات العصر الحديث.
ثانيا:
ميناء الإسكندرية عبر الزمن
يعد
ميناء الإسكندرية من أهم وأقدم المواني الواقعة على البحر الأبيض المتوسط فقد كان
الإسكندر الأكبر يستهدف من وراء تأسيس مدينة الإسكندرية تأسيس ميناء جديد يحتل
مكانة في عالم التجارة بعد أن حطم ميناء صور في الشام وهو في طريقة إلي مصر كما أن
علاقة مصر بعالم بحر إيجة كانت في ازدياد
مطرد منذ عدة قرون سابقة على قدوم الإسكندر (منذ عصر الأسرة 26) لذلك كان على
الإسكندر أن ينمي هذه العلاقة ولم يكن هناك طريقة أفضل لتحقيق هذه الغاية من إنشاء
ميناء جديد كبير يطل على بحر إيجة ويكون جدير بأهمية مصر وثرائها المادي .
وقد كشف بعض الباحثين في قاع البحر (عند مكان جزيرة فاروس) عن بقايا أرصفة ومنشآت بحرية ضخمة فثارت تبعاً لذلك مشكلة هامة إذ يعتقد البعض أن هذه البقايا كانت جزءاً ميناء الإسكندرية في العصر الإغريقي، بينما يعتقد البعض الأخر أنها أطلال ميناء أقدم من ذلك عهداً يرجع إلي أيام ملك مصر رعمسيس الثاني (الأسرة 19)، والذي شيد في هذا المكان ميناء يحمي مصر من غارات سكان البحار وبخاصة مع تزايد هجمات الكريتيين على السواحل المصرية، وهناك فريق ثالث من الباحثين يذهب إلي أن هذه البقايا تمُت إلي ميناء أنشأه أهل جزيرة كريت في خلال القرن الثاني قبل الميلاد حيث امتدت سيادتهم البحرية حتى الشاطئ المصري...وكان وجود جزيرة فاروس تجاه البقعة التي اختيرت لبناء المدينة على الشاطئ كفيلاً بخلق ميناءين آمنين بمجرد مد جسر "الهيبتاستاديوم " من الشاطئ إلي هذه الجزيرة وكان الميناءين أحدهما إلي الشرق والأخر في الغرب، وقد جعل في الجسر ممران قرب طرفية يصلان بين الميناءين وقد خصص للملوك البطالمة ميناء خاص أطلق عليه أسم ميناء الملوك وكان يقع على الشاطئ الجنوبي للميناء الكبير بمواجهة جزيرة أنتيرودوس التي كانت تقع داخل هذا الميناء الكبير وإلي الجنوب الشرقي منه ومن رأس لوخياس كان يمتد لسان يحمي الميناء الكبير من التيارات المائية والرياح الشمالية، وكان هذا اللسان يقع تجاه الصخرة التي شيدت فوقها المنارة إلي الشرق من جزيرة فاروس .
1-
ميناء الإسكندرية في
العصر البطلمي :
كانت
الإسكندرية في العصر البطلمي هي عاصمة مصر ولذلك أصبح ميناء الإسكندرية هو الميناء
المصري الأول في المياه العميقة، فميناء بلوزيوم (الفرما بجوار بورسعيد) فكان يقع
على فرع النيل الشرقي على بعد عشرين ستاد من ساحل البحر) بينما كانت الميناء
النهري نقراطيس (أسسه الإغريق في عصر الأسرة 26) تقع على الفرع الغربي بعيداً جداً
عن البحر وموغلة في داخل الدلتا، أما كانوب (أبو قير الحالية) التي كانت تعتبر
المنفذ البحري لميناء نقراطيس فنحن لا ندري إذا كانت قد قامت فيها استعدادات أو
معدات بحرية هامة ، ولكنها كانت لا تزيد عن مكان محمي عند مصب النهر فلقد فاق
ميناء الإسكندرية هذه الموانئ بشوط كبير ويثبت التاريخ الاقتصادي لمصر في عصر
البطالمة هذه الحقيقة بشكل ملموس.

1-
أول هذين العاملين هو منارة الإسكندرية
التي أقيمت على جزيرة تتاخم جزيرة فاروس من الجانب الشرقي وكان طولها أكثر من 135
متراً لتصبح المنارة بعد ذلك نقطة اهتداء للملاحين الذين يحملون تجارة البحر
المتوسط من شواطئه المختلفة
2-
أما العامل الأخر فهو الترعة التي كانت
تتفرع من النيل لتصل بعد نحو 27 كيلو متراً إلي ميناء الإسكندرية عبر خليج بحيرة
مريوط الذي كان يمتد داخل المدينة والذي أقيمت عليه ميناء فرعية تخدم الميناء
الأساسية فقد هيأت هذه الترعة إلي جانب ميناء بحيرة مريوط سبيل الاتصال المباشر
بين الإسكندرية وطرق القوافل الموصلة إلي أعماق القارة الأفريقية .
ويمكننا
أن نلق نظرة سريعة على حركة الواردات والصادرات لنقدر على أساس صحيح قيمة الدور
الذي كان منوطاً بميناء الإسكندرية والذي جعل منها الميناء الأول وأحد المرافق
الاقتصادية الأساسية في عهد البطالمة، لقد فقد كانت الأخشاب من أهم الواردات في
هذه المرحلة التي اتجهت فيها سياسياً وحربياً نحو البحر المتوسط ومن ثم كان لابد
لها من أسطول يحمي سواحلها وهكذا كان البطالمة في حاجة إلي استيراد كميات كبيرة من
الأخشاب الجيدة...كذلك
كان القطران يمثل جانباً هاماً من واردات مصر في ذلك الوقت فهي مادة لا يمكن
الاستغناء عنها في صناعة السفن التي كانت تقوم عليها قوة البطالمة البحرية بالإضافة
إلى أنواع عديدة من المعادن والرخام، وإذا كان دور ميناء الإسكندرية تظهر لنا
أهميته الاقتصادية والتجارية إلا أن أهمية هذا الدور تزداد إذا نظرنا إلي تسهيله
عملية إنماء الروابط الودية بين ملوك هذه الفترة وبعض جزر البحر المتوسط التي كانت
لها أهمية خاصة كمحطة على الطرق التجارية البحرية مثال جزيرتي رودس وديلوس.
2-
ميناء الإسكندرية في
العصر الروماني :

3- ميناء الإسكندرية بعد الفتح العربي :
وظل
لميناء الإسكندرية أهميته العظيمة في العصر البيزنطي وحتى بداية الفتح العربي حيث
أصبحت الفسطاط هي عاصمة مصر وغادر الإسكندرية عدد كبير من الجالية الرومانية
بأموالهم وسفنهم مما أدي إلي كساد التجارة بها، ولقد عظم شأن ميناء الإسكندرية في العصر الفاطمي فكانت الثغر التجاري
الأول في مصر الذي تفد إليه السفن التجارية في هذا العصر وكان الفاطميون يفرضون
مكوساً أو ضرائب على التجارة الواردة إلي الإسكندرية والصادرة منها مما أدي إلي
انتعاش الإسكندرية اقتصادياً..أما
في العصر
الأيوبي
فقد أصبحت الإسكندرية هي العاصمة الفعلية لمصر وكانت بسبب أهمية مينائها في ذلك
الوقت سوقاً هاماً للتجارة العالمية، أما في العصر المملوكي فقد حظي ميناء
الإسكندرية بأهمية كبيرة خاصة بعد أن فقدت مدينة دمياط أهميتها الحربية
والاقتصادية بتهديم أسوارها وبردم فم بحرها والقضاء عليها كثغر تدخله السفن
التجارية ، فبذلك أصبح ميناء الإسكندرية أهم ثغور مصر وأعظم مركز تجاري في العالم
الإسلامي...وخلال
نهايات العصر
المملوكي
عاد للظهور مينائي رشيد ودمياط كميناءين منافسين للإسكندرية في مركزها التجاري وفي
اجتذاب أكبر عدد من السفن خاصة تلك التي تتردد على مواني الشام وقبيل الفتح
العثماني أصيبت البلاد بضربة قاضية نتيجة تحول التجارة العالمية إلي طريق رأس
الرجاء الصالح ففقدت مصر مورداً مالياً من أهم مواردها ومنذ ذلك الوقت بدأ مركز
الإسكندرية التجاري في التضاؤل وعدد سكانها في الانخفاض وترتب على ذلك إهمال
الميناء وعدم الاهتمام به..وإذا
وصفنا الإسكندرية في العصر العثماني فكانت تطل على ميناءين احدهما الشرقي
وهو المخصص لرسو السفن الأجنبية رغم عدم صلاحيته لهذا الغرض حيث يقع مبني الجمرك
ومنازل قناصل الدول الأجنبية وفي نهايته تقف قلعة قايتباي شامخة، أما الميناء الآخر هو الميناء الغربي فرغم
صلاحيته لرسو السفن وأعمال الملاحة فكان مهملاً لا نشاط فيه وزاد سوء حالة ميناء
الإسكندرية بعد الحملة الفرنسية.
4-
ميناء الإسكندرية في
العصور الحديثة :
بعد
أن دخلت مدينة الإسكندرية في حوزة محمد علي أثر انسحاب حمله فريزر أدرك والي مصر
أهمية هذه المدينة بالنسبة لمصر فقام بعمل عدد من الإصلاحات والتطورات بها ومنها
حفر ترعة المحمودية 1817 والتي ساعدت على ازدهار حركة التجارة بالإسكندرية، حيث
تدفقت المحاصيل المصرية على ميناء الإسكندرية عن طريق تلك الترعة وامتلأ ميناؤها
الغربي بالسفن الأوروبية لنقل تلك المحاصيل ولتفريغ ما تحمله من آلات وعتاد.

- 5- ميناء الإسكندرية
وثورة يوليو :

المراجع التي يمكن الاستفادة بها:
1- عزت
قادوس، آثار الإسكندرية القديمة
2- فوزي
الفخراني، أثار الإسكندرية في العصرين اليوناني الروماني
3- احمد
عبد الفتاح، تاريخ الإسكندرية نشأتها وحضارتها منذ أقدم العصور
4- محمد
صبحي عبد الحكيم، الإسكندرية
5- هنري
رياض، أثار الإسكندرية في العصر البطلمي
6- إبراهيم
نصحي، تاريخ الإسكندرية في العصر البطلمي
7- محمود
الفلكي، الإسكندرية وضواحيها
8- الفريد
بتلر، فتح العرب لمصر، تعريب محمد فريد أبو حديد