15‏/2‏/2013

كل عيد حب وانتم طيبين..!!


دراسة: المصريون القدماء قدموا الورود فى عيد الحب
منشورة في جريدة اليوم السابع بتاريخ 13/02/2012
 كشفت دراسة مصرية حديثة عن احتفاء المصرى القديم بمحبوبته وتقديمه الزهور لزوجته ومعشوقته فى احتفالات خاصة، كانت تقام بشكل دورى ضمن 282 عيدا واحتفالا عرفها المصريون القدماء فى كل عام.
ويتبارى العشاق لتبادل التهانى وباقات الزهور وبطاقات المعايدة بعيد الحب أو عيد العشق "فالنتاين داي" الذى يحل فى 14 من شهر شباط/ فبراير كل عام والذى يوافق ذكرى القديس سان فالنتاين والذى يلقب بشهيد العشاق وشفيعهم والمدافع عنهم والذى زوج مئات العشاق سرا وقت أن حظر الإمبراطور كلوديوس الثانى حوالى عام 296 ميلادية على جنود روما الزواج كى يستمروا فى الدفاع عن الإمبراطورية.
ووسط زخم الاحتفالات بتلك المناسبة التى صارت عيدا عالميا للحب، كشفت دراسة تاريخية حديثة صادرة عن مركز الغرابلى لبحوث وتنمية المرأة المصرية - فى مناسبة الاحتفال بعيد الحب - عن صور وتفاصيل لعلاقة الفراعنة بالحب واحتفائهم بالعشق والعشاق فى احتفالات خاصة كانت تقام بشكل دورى ضمن 282 عيدا واحتفالا عرفها المصريون القدماء فى كل عام.
وقالت شيرين الغرابلى مديرة المركز إن المصرى القديم احتفى بمحبوبته وعشيقته وزوجته وكان يعبر عن عواطفه تجاهها فى احتفالية يطلق عليها "الوليمة"، وأن مقابر الجيزة وسقارة ومقابر النبلاء غرب الأقصر تحتوى على عشرات اللوحات التى تسجل احتفاء المصرى القديم بمحبوبته وتقديمه الزهور لزوجته ومعشوقته وكما يهدى المحبون والعشاق الورود والزهور لمن يحبون ويعشقون اليوم، فإن المصريين القدماء اهتموا بالزهور وقدموها لمن يحبون ويعشقون للتعبير عن عشقهم وحبهم قبل آلاف السنين فقد كان للزهور مكانة كبيرة فى نفوس المصريين.
وكانت زهرة اللوتس هى رمز البلاد، كما كان يقدمها المحبوب لمحبوبته، وتزخر مقابر مدينة الأقصر بالصور المرسومة على جدرانها لصاحب المقبرة وهو يشق طريقه فى قارب وسط المياه المتلألأة بينما تمد ابنته يدها لتقطف زهرة لوتس.
وكانت أعواد اللوتس تقدم ملفوفة حول باقات مشكلة من نبات البردى ونباتات أخرى، كما تشكل باقات الورود اليوم.
وقالت شيرين، إن المصريين القدماء كانوا يتمتعون بعواطف جياشة ومشاعر عاطفية نبيلة، وأن الفراعنة اعتمدوا على التصوير فى التعبير عما يكنونه من مشاعر بداخلهم قد لا يستطيعون التعبير عنها فى نصوصهم.
وكشفت الدراسة عن وجود عشرات النصوص التى سجلها الفراعنة على أوراق البردى وقطع الأوستراكا والتى تحتوى على ما كتبوا للتعبير عن لوعتهم وعن حبهم ومشاعرهم تجاه محبوباتهم، مثل قول أحدهم واصفا معشوقته فى إحدى المخطوطات القديمة: "إنها الفريدة المحبوبة التى لا نظير لها أجمل جميلات العالم، انظر إليها كمثل النجمة المتألقة فى العام الجديد على مشارف عام طيب".
وأضافت شيرين أن هناك نصوصا أخرى تسجل ما عبرت به المرأة الفرعونية لمحبوبها وزوجها مثل قول إحداهن: "لا يفكر قلبى إلا فى حبك.. أهرع مسرعة نحوك بشعرى غير المرتب"، وقول أخرى: "من الممتع أن يقترب المرء من المحبوب" حيث عرف الفراعنة ما يسمى بقصائد الغرام فى نصوصهم الأدبية.
كما أعطوا مكانة كبيرة للقلب وكانوا يعتقدون بأن القلب هو مركز الحياة الجسدية والعاطفية، وعبر قدماء المصريين عن جميع المشاعر وحالات الروح ومميزات الأخلاق والمزاج بمصطلحات شتى تشير إلى القلب، فوصفوا السعيد بأنه رحب الفؤاد، ووصفوا المكتئب بأنه ضيق القلب.
وجمع أحد علماء المصريات 350 مصطلحا مصريا قديما يتحدث عن القلب ومكانته.
وتشير مديرة مركز الغرابلى لبحوث وتنمية المرأة المصرية إلى أنه على الرغم من كثرة النصوص العاطفية فى الأدب المصرى القديم واهتمام الفراعنة رجالا ونساء بالتعبير عن عواطفهم تجاه المحبوب، فإن ذلك كان يتم فى خجل.
ويرجع تاريخ أغلب قصائد الغرام الفرعونى إلى الأسرتين التاسعة عشرة والعشرين، وقد نظمت قصائد الغرام لتهدى إلى المحبوب أو لتغنى فى حفلات ساهرة بمصاحبة الناى والقيثارة. وكانت تلك القصائد تعبر عن عواطف جياشة تجعل "الأشجار تتكلم والطيور تشقشق".
وكانت المرأة والمحبوبة فى مصر القديمة تتمتع بقسط وافر من الحرية الشخصية وكانت تقاسم الزوج مسكنه وقبره أيضا وكانت توضع تماثيل الزوجين جنبا إلى جنب وكان المصرى القديم مخلصا لبيته ومهتما باحتياجات النساء، "أحب زوجتك فى إخلاصك لبيتك كما هو واجب عليك.. أطعمها واكسها.. واسع إلى ما يدخل السرور إلى نفسها طالما أنت على قيد الحياة".
وقالت شيرين الغرابلى إنه قد يدهش العالم المعاصر من أن المرأة فى مصر الفرعونية كانت تتمتع بحقوق وتحظى بمكانة قد لا تتمتع بها المرأة فى البلدان الأوروبية اليوم.

الرابط الخاص بالخبر:  http://www.youm7.com/NewsPrint.asp?NewsID=601394

3‏/2‏/2013

أول دولة قومية موحده في التاريخ-ج3



الملك الشعبي(أمنمحات الأول) موحد الارضين
يكتب..  محمود فرحات

توقفنا في الجزء السابق عندما تمكن (منتوحتب الثاني) من توحيد مصر والقضاء على الفوضى التي عمت البلاد عقب ثورة اجتماعية خلدها التاريخ بأنها الأولى في تاريخ البشر ضد الفساد والظلم حيث تحللت الدولة المركزية إلى أقاليم تحكم في كل منها بيت قوي ونشبت الحرب الأهلية بين البيوت الحاكمة رغبة في الاستيلاء على أملاك الإقليم المجاور من الأراضي والموارد ومن هنا ندرك مدى أهمية الملك (منتوحتب الثاني) التاريخية في إعادة النظام للبلاد،،،
لكن الأسرة (11) لم تستمر تحكم البلاد طويلا عقب وفاة الملك (منتوحتب الثاني) ففي العام 2000ق.م تقريباً زال حكم الأسرة(11) لتحكم البلاد أسرة جديدة هى الأسرة (12) وأول ملوكها هو (أمنمحات الأول) والذي كان وزير الملك (منتوحتب الرابع) ولم يختلف الأمر كثير من حيث استقرار البلاد بصفة عامة حيث ظلت البلاد موحده والظاهر إلينا أن الحكم انتقل من الأسرة (11) إلى الأسرة  (12) بصورة سلمية ولكننا يجب أن نتساءل كيف انتقل الحكم بهذه السهولة والسلمية من بيت لآخر دون حدوث قلاقل في البلاد؟؟؟ وكيف تم الانقلاب الذي قام به الوزير (أمنمحات) على آخر ملوك الأسرة (11)؟؟
ما يرويه لنا تاريخنا التليد انه قد ساد الصراع على العرش ملامح الصورة في مصر خلال الفترة من 2007ق.م وحتى انهيار الأسرة (11) في عام 2000ق.م حيث خلف الملك العظيم (منتوحتب الثاني- نب حبت رع) ابنه الأكبر الملك (منتوحتب الثالث- سعنخ كا رع) والذي حكم البلاد خلال الفترة من 2019 وحتى 2007ق.م وبوفاته دخلت الأسرة الملكية في نفق مظلم من الصراع الشرس على العرش.لم ينتهي إلا بزوال الأسرة كلها.
وفي ذلك يقول الدكتور سليم حسن "كان الملك (سعنخ كا رع) يأمل في تولي ابنه وولي عهدة (سنوسرت) العرش إلا انه اختفى من مسرح التاريخ قبل أن يلبس تاج البلاد فعليا وقد أعقب ذلك سبع سنوات مليئة بالاضطرابات والفوضى"  ويزيد ونلوك  "انه من المحتمل أن (سنوسرت) هذا قد قتل ولم يترك لنا أي اثر في مخلفات هذا العصر بقدر ما وصلت إليه الكشوف حتى الآن" ويضيف سليم حسن "لقد وجدت في الكرنك قائمة عليها ثلاثة أسماء وهم (نب حبت رع) و(سعنخ كا رع) وقد كتب كل منهما داخل خرطوش ملكي اما الاسم الثالث ويدعى سنوسرت فلم يوضع داخل خرطوش"
وجاء في ورقة تورين أن مجموع الملوك الستة حكموا 136 سنه مضاف إليها سبع سنوات فيكون المجموع 143سنه وهى عدد سنوات حكم الأسرة (11) والسنوات السبع هى فترة الصراع والفوضى بين ولي العهد (سنوسرت) و(منتوحتب الرابع) والذي تمكن من انتزاع العرش من خصمه الشرعي لمدة وجيزة إلى انقلب عليه وزيرة أمنمحات.
يروي لنا الدكتور احمد فخري قالا "يتغير المنظر فجاءه ونرى أمورا كثيرة متلاحقة أهمها استيلاء ملك جديد على العرش وتأسيس أسرة حاكمة جديدة وانتقال العاصمة إلى الشمال حيث مدينه (ايثت-تاوي)، ونرى أن ذلك الشخص الذي قام بالانقلاب -إن جاز استخدام هذا التعبير- يسمى (إمنمحات) فهل هو الوزير الذي ذهب إلى وادي الحمامات في عهد (منتوحتب الرابع) ومعه عشرة الآف رجل من أقاليم الشمال والجنوب لقطع الأحجار لصنع تابوت الملك ومقبرته" ويزيد د.فخري قائلا: "فقد كان يكفي لذلك العمل بضع مئات من الرجال بحد أقصى ثلاثة الآف رجل...ما هذه الرجال العشرة الآف إلا جنود جمعهم الوزير المتطلع للعرش ولفرض الاستقرار للاستيلاء على العرش"
ويؤكد على ذلك فيركوتير بقوله"لا نعلم شيئا عن كيفية الانتقال من الأسرة (11) إلى الأسرة (12) ولكن بالنظر لوجود وزير يحمل اسم (إمنمحات) وان رأس الأسرة (12) يحمل نفس الاسم فقد يكون هو ذاته ذلك الوزير الذي اغتصب السلطة"..أيا كان الأمر فقد كانت الأسرة (12) احد أزهى مراحل الحضارة المصرية القديمة وأقواها اقتصاديا وعسكريا وأدبيا ..اهتم ملوكها بشق الترع والزراعة وإقامة السدود لترويض النهر وبتأمين الحدود الشمالية والغربية والجنوبية.
فقد كان الملك الشعبي (امنمحات الاول-سحتب ايب رع) رجلا عصاميا من ابناء الشعب المصري رفعه ذكاؤة وجده وحسن إدراكه للامور الى المكان الذي يستحقة ولكنه لقى كثير من المصاعب لو ضع البلاد في  المصار الصحيح وقامت كثير من القوى الرجعية ضده، فما من شك ان المهمة كانت صعبه وكانت البلاد في حاجة الى شخص في مثل كفائته وجرأته، فكانت الامور الداخلية من اهم الواجبات التي واجهته عند توليه الحكم حيث قام بأخضاع حكام الاقاليم لسلطان الدولة وفرض عليهم ضريبه يجب ان تدفع لخزينة الدولة لاقامة المشروعات وكذلك الزمهم بحق الدولة في الاشراف على الامور الداخلية للاقاليم وذلك بعد ان حدد نفوذ كل اقليم وحدوده ومن عارضه من حكام الاقاليم فقد نحاه وولى غيره وهكذا تخلص من معارضيه وتم له ما اراد من إعادة الامن في البلاد الى نصابه وتخليص مصر من الفوضى التي عاشتها في الايام الاخيرة لحكم (منتوحتب الرابع)..وقد قام بنقل العاصمة من (طيبة) الى منطقة وسط بين مصر العليا والسفلى ليكون جاهز للرد وبسرعة على ايه تمرد من حكام الاقاليم وسمى عاصمته(إثت تاوي) اي القابضة على الارضين.
ولقد تابع (امنمحات الاول) سياسة اسلافة من الملوك في الاهتمام بتأمين الحدود الجنوبية فوصلت حدود مصر في عهده الى (دنقلة)، وقد شيد حصن (سمنه) لمراقبة الحدود الجنوبية..وارسل جيوشه الى الحدود الشرقية والغربية لاخضاع البدو وشيد سلسة من التحصينات على حدود الدلتا الشرقية سميت (حائط الامير) وكذلك اقام سلسة حصون اخرى عند الحدود الغربية مازالت بقاياها قائمة عند وادي النطرون
وانتهى عهد (امنمحات الاول) بمؤامرة عليه واغتياله ويقال ان المؤامرة دبرها الحريم الملكي ونحن نعرف بوجود تلك المؤامرة  مما قصته علينا بردية (سنوهي) والذي اتهم هو نفسه في قتل الملك والذي على ما يبدو انه كان احد اقارب الملك بينما كان الامير(سنوسرت الاول) ولي العهد عائداً من احد حملاته الحربية على قبائل (التمحو) الليبية  فخشى (سنوهي) ان يتهم في قتله ففر هاربا وكذلك يقص (سنوسرت الاول) علينا ما قاله له والده وهو يفارق الحياه متأثراً بجراحه...
 "حين أقبل الليل، وخلدتُ للراحة كنت مجهدًا، وكنت أميل للنعاس، وسمعت الأسلحة تتحرك، وكأنما يدور البحث عني، وانتفضت كانتفاضة حية الصحراء، ونهضت أقاتل وحدي، ووجدت أن القتال يدور مع حراسي، أسرعت فالتقطت سلاحي، ورددت المجرمين، ولكن ليست هناك قوة في الليل، ولا يستطيع المرء وحده أن يقاتل، ولن يتحقق النجاح بدونك يا من تقوم بحمايتي. لقد حدث الشيء البغيض عندما كنت وحدي، أكانت المؤامرة بفعل الحريم، إن سوء الطالع يلازمني منذ ولادتي " ويضيف "لم يوجد من يعدلني سباقًا للفضائل، فقد دعمتُ حدودَ مُلكي بقوتي، ولم يجع أحدٌ في عهدي..أيها الملك سنوسرت، أنت قلبي، تأمَّل إنني مهدتُ لكَ في البداية، وأنت تسيطر في النهاية، هناك بهجةٌ فى قلب الاله، فالتماثيلُ أقيمت، وقبرُك سيكون فاخرًا."
وخلف ذلك البطل الشعبي مجموعة من الملوك الاشداء الذين حافظوا على مصر مستقرة وعرف عصرهم بالازدهار والرخاء، وفي ظل هذا العصر من القوة والتسامح والسلام تسلل إلى مصر أقوام سامية مستغلين تسامح المصريين معهم وتمكنوا من الوصول إلى الملك وحكم البلاد وقد أطلق عليهم المصريون فيما بعد (حكاوخاسوت) أو ما يعرفون بالهكسوس حكام الرعاة وسوف نتحدث عنهم في الجزء الرابع وكيف تمكن الملك العظيم اعحمس طردهم وتوحيد البلاد مره أخرى.
وللحديث بقية..دمتم مصريين والى الأمام،،،