


عجائب الجسد الأنثوي هى التي جعلت أول عمل فني تشكيلي يصنعه الإنسان الأول هو التفكر في جسد المرأة في كل مراحله فكانت عشتار على سبيل المثال أول عمل فني إبداعي منذ ألاف السنين بشكل يبرز دهشته وحيرته من ظواهره وشكله المرتبط ارتباطا وثيقا بالخصوبة والعطاء وتطور إلى مرحلة متقدمه من التقديس والسمو وقد اهتم الفنان الراقي الذي ينتمي لهذه الحقبة التاريخية في صناعة تماثيله بمنطقة الثديين والحوض والبطن فنجده تارة يعبرون عن الرشاقة والجمال في فلسفة روحيه راقية وتارة أخرى تعبر عن الامومه والخصوبة بإبراز الأثداء الممتلئة باللبن والبطن الكبيرة التي تحمل الوليد دون أي نظرة دونية للمرأة أو شهوانية ولكنها نظرة تأملية جمالية سامية ,

فجسد المرأة بالفعل هو النموذج الكامل والمثالي للجسد البشري وهو ذو رمزيه ساحرة فبجسدها نجد المسكن الأول للإنسان وهو الرحم بيت الوليد أو بيت الحياة كما أطلق عليه القدماء وفي ظلماته يتكون الجنين ويستمر يعتمد عليه حتى يرى النور لأول مرة ويستنشق الهواء خارجا من بوابة الحياة (فتحة الرحم) بعد ولاته ولكنه يحن طبيعيا إلى هذا الجسد أيضا متعلقا بأثداء أمه مانحة الحياة دافقة اللبن إلى فيه ليشرب سائل الحياة الأول ..إلى أن يقوى ويشتد عوده ويستطيع الاعتماد على نفسه في توفير المسكن والمأكل ..وحتى رغم ذلك و لحكمة ما ارادها الله جعل الرجل ايضا في احتياج الى جسد المرأة

وهكذا نظر الأقدمون لجسد الاثنى وقدسوه ولم يخجلوا أن يقدموه على هيئة تماثيل يبرزون من خلالها جماليات الكمال الجسدي البشري والذي لم يجدوا أبدع من جسد الأنثى لتقديم هذا النموذجورمز الفنان الأول للصرة بمركز الكون فقد كانت صرة عشتار هي مركز الكون ومعبدها ((وهى نفس الفكرة مع الاختلاف حينما نقول أن الكعبة هي مركز الكون ))وهكذا تلمس الفنان الأول أبجديات الجسد الأنثوي وأكد على ذلك الفنان المصري الذي صور آلة الخير والنماء والنيل برجل له لحية ورغم ذلك له جسد أنثى دليل على أن جسد الأنثى هو المظهر الأمثل والأكمل وذلك رغم أن التمثال يبدو منتفخ الأثداء والأرداف ولكنها كلها ذات دلالات رمزيه على الخصوبة والخير..ولم يقصد بها النظرة الشهوانية..فهل الجسد هو اصل الشرور ام انه دليل قدرة الخالق ورسالة جمال منه لنا؟وهل تصوير الجسد عاري هو دعوة لتحريك الغرائز ام انه دعوة للتفكر في جماليات هذا الجسد؟ هل صور الاقدمون الاجساد عاريه لانهم شهوانين ام لانهم ارقي منا في فهم الجسد وعدم ازدرائه؟ وهل عشق الجسد فاني حقا؟؟


وها نحن اليوم نحرم التفكير والإبداع ونقيد العقول وننظر إلى المرأة نظرة دونيه ونحتقر الجسد ونقول بفنائه وضرورة تكبيله وستره عن الأعين لأنه يحرك الغرائز وهذه نظرة المكبوتين الذين من داخلهم يشتقون إلى كشف هذا الجسد لافتراسه من أصحاب الجلابيب البيضاء واللحى الطويلة والعقول الممسوحة فمن أكثر رقي إنسان اليوم أم إنسان الماضي؟؟


وهذة باقه من الصور لابداعات القدماء في تمثيل الاجساد عارية وابراز مواطن الجمال فيها..وهي لايزيس ترضع طفلها والربه عشتار في اشكال مختلفةوافروديت وفينوس ربات الجمال والرشاقة والحبهذة دعوة لعدم ازدراء الجساد وبخاصه جسد المرأة والنظر للاشياء بسمو



تحياتي/ محمود فرحات
والى الأمام دائما
والى الأمام دائما