٢٥‏/٦‏/٢٠١٢

عصر هارون الرشيد..نور الشرق وتخلف الغرب



اشتهرت شخصية الرشيد في أوروبا نتيجة لعلاقته الودية مع امبراطور الدولة الرومانية المقدسة شارلمان (768 - 814م)، بودلت بينهما السفارات , و البعثات الدبلوماسية المتنوعة كما وردت في الحوليات الملكية الكارولنجية "Carolingian Royal Annales" في المدة التي بين 797 - 806م , أرسل شارلمان ثلاث سفارات مختلفة الى البلاط العباسي في بغداد و في المقابل أرسل الرشيد بعثتان تجاريتان على الأقل الى أوروبا, ولا شك أن المصالح السياسية كانت وراء هذا التفاهم الودي بين الملكين, فقد أراد شارلمان من وراء هذا الحلف أن يضعف من نفوذ امبراطور الدولة البيزنطية , واستغل الرشيد هذا الحلف ضد أعدائه البيزنطيين و الأمويين في الأندلس على السواء . كانت تلك البعثات المتبادلة بين الملكين مرفقة عادة بالهدايا الوافرة و قد اختار شارلمان المنتجات القيمة من أقمشة ملكية فاخرة و أرسلها مع سفرائه الى الرشيد, أراد شارلمان توسيع صادرات الأقمشة من فرنسا الى أراضي الدولة العباسية و بالتالي تعزيز التجارة في مملكته, و رد عليها الرشيد بأن أرسل الى إلى شارلمان عطورا و أقمشة و فيلا و لوحة شطرنج و ساعة مائية, كما عرض عليه الخليفة أن يكون حاميا للأماكن المسيحية المقدسة في بيت المقدس, و يذكر أن الساعة المائية التي أرسلها الرشيد الى شارلمان مصنوعة من النحاس الأصفر بارتفاع نحو أربعة أمتار و تتحرك بواسطة قوة مائية وعند تمام كل ساعة يسقط منها عدد من الكرات المعدنيه يتبع بعضها البعض الاخر بحسب عدد الساعات فوق قاعدة نحاسية فتحدث رنينا جميلا في أنحاء القصر الامبرطوري كانت الساعة مصممة بحيث يفتح باب من الأبواب الاثني عشر المؤدية الى داخل الساعة و يخرج منه فارس يدور حول الساعة ثم يعود الى المكان الذي خرج منه و عندما تحين الساعة الثانية عشر يخرج اثنا عشر فارسا مرة واحدة يدورون دورة كاملة ثم يعودون من حيث أتوا و تغلق الأبواب خلفهم، أثارت الساعة دهشة الملك وحاشيته, واعتقد رهبان الملك أن في داخل الساعة شيطان يسكنها و يحركها, و جاؤوا الى الساعة أثناء الليل، واحضروا معهم فؤوسا و حطموها إلا أنهم لم يجدوا بداخلها شيئا سوى آلاتها، و قد حزن الملك شارلمان حزنا بالغا و استدعى حشدا من العلماء و الصناع المهرة لمحاولة اصلاح الساعة و اعادة تشغيلها, لكن المحاولة فشلت, فعرض عليه بعض مستشاريه أن يخاطب الخليفة هارون الرشيد ليبعث فريقا عربيا لاصلاحها فقال شارلمان " انني أشعر بخجل شديد أن يعرف ملك بغداد أننا ارتكبنا عارا باسم فرنسا كلها" غير أن السفارات المتبادلة بين الرشيد و شارلمان قد ذكرت في المصادر الأوروبية فقط, و يرجع بعض المؤرخين الأوروبيين أمثال بارتولد و بروكلمان أن بعض التجار العراقيين الذين ذهبوا الى مدينة اكس لاشابيل (آخن) قاعدة شارلمان انتحلوا صفة السفراء الناطقين باسم الرشيد لدى شارلمان من غير تفويض, و لهذا لم يرد ذكرهم في المراجع العربية, و كان اعتماد الجانبين في أداء هذه المهام الدبلوماسية على العلماء و الفقهاء في اغلب الاحيان.


مع تحياتي...Farahatov