29‏/4‏/2013

العمال في مصر القديمة


العمال في مصر القديمة
يكتب محمود فرحات
باحث في التاريخ والحضارة المصرية
عضو جمعية الاثار

مع حلول أول مايو من كل عام نحتفل بعيد العمال، نتذكر العمال وتاريخهم ونضالهم من اجل الوطن، نشاطر العمال في همومهم ونطالب معهم بحقوقهم، لكن ما رأيكم اليوم ان نتعرف على العمال في مصر القديمة
نعودالى ماضينا التليد نتعلم منه ونتعرف على حال العامل المصري في ازمان بعيدة لكنهاكانت اكثر آدمية من زماننا هذا، نذهب الى الماضي ونجعل قبلتنا الى مدينة العمال بمنطقة دير المدينة بالاقصر حيث وجد أمهر حرفيي وعمال مصر في ازهى عصورها، فقد سكن هذه البقعة قاطعي الاحجار الذين حفروا اعظم مقابر في التاريخ والنقاشين والرسامين الذين نقشوا ورسموا اروع المناظر فتحدوا بالوانهم الزمن ففنى الزمن ولم تفنى اثارهم، بلغ عدد سكان مدينة العمال حوالي 400 اسرة.
تطالعنا النصوص بكثير من الاسرار حول العمال واحوالهم في مصر القديمة والتي نعرف منها ان مصر كان بها نظام اداري يحترم العمال وحقوقهم سبق الدنيا بأثرها قبل اختراع القوانين 
ومنها نعرف ان العمال في مصر القديمة كانوا يعملون بحد اقصى 8 ساعات يوميا ونادرا ما وجدنا عمال يعملون فوق هذا العدد من الساعات، كما كان للعامل فترة من الراحة اثناء العمل وكذلك نعرف ان العمال لم يكونوا يجبرون على أداء اعمال قاسية او غير مرغوب فيها
كما كان يوجد بمكان العمل سجل يدون فيه الحضور والانصراف لكل العمال الموجودين بمقرالعمل.
وقد كان للعمال في مصر القديمة يومين اجازة في الاسبوع يقضونها مع اهليهم وذويهم، هذا بالاضافة للعديد من ايام الاجازات التي تمنح بمناسبة الاحتفالات الدينية او الوطنية حيث بلغ اجمالي ايام الاجازات حوالي 42 يوم في العام.

بالاضافة لذلك كان للعامل ان يتغيب عن العمل ولكن بعذر مقبول يعرضه على رئيسة في العمل ومناهم الحالات التي تم سردها لاعذار التغيب عن العمل مرض العامل او احد اقاربة، وكذلك قيام العامل باصلاحات منزلية او الاحتفال بعيد ميلادة او ميلاد احد ابنائة، او زيارة مقبرة احد والدية او الخدمة في المعبد، كما لدينا ما يفيد ان رئيس العمل منح احد العمال اجازة طويلة للبقاء برفقة زوجته عقب ولادتها
بالرغم من ذلك كان للعامل في مصر القديمة الحق في الاضراب إن لم يتحصل على اجرة الشهري في الموعد المحدد ويرصد لنا التاريخ اول اضراب عمالي في العالم والذي حدث في عهدالملك رعمسيس الثالث حوالي عام 1152ق.م وهو العام 29 لحكم ذلك الملك العظيم،واستمر الاضراب لمدة11 يوم حيث رفضوا العمل واعلنوا العصيان حتى تصرف رواتبهم اولاً والتي تاخرت 18 يوما حيث رفعوا شكواهم لرئيس العمال المدعو (نفر-حتب) وقد كان المسؤول عن متابعة مستحقات العمال وجاء فيها (نحن جوعى لقد مضت 18 يوما بدون طعام)فكتب (نفر-حتب) تقريرة ورفعة الى الوزير (تو) وجاءت كلماته لتعبر عن العمال فقال (إن العمال في بؤس شديد،وعلى حفة الموت جوعا) .. يُذكر ان اوروبا لم تعرف كلمة اضراب عملياالا في عام 1768م عندما عمل بحارة في انجلترا على شل حركة السفن في احد الموانئ تعبيرا عن تأيدهم لمظاهرات انطلقت في ذلك اليوم في شوارع لندن، كما ان اول دولةتضمن دستورها حق العمال في الاضراب عن العمل كانت المكسيك عام 1917م وبذلك سبق المصريون الدنيا في احترام حق العامل في الاعتراض 
ونظرا لعدم معرفة المصريين القدماء للعملة بعدُ كان لكل عامل راتب شهري من الغلال والحبوب بحيث تكفيه واسرته طوال الشهر، كما عرف المصريون نظام الاجر المتغير فقد كان يمنح العمال حوافز نتيجة جهد زائد في العمل وكذلك عرف المصريون المكافآت التشجيعية نتيجة للقيام باعمال هامة وصعبة وكلها كانت سلع تموينية يحصل عليها العمال وذلك كلة قبل اختراع القانون الاداري
هذه لمحه من حياة العامل المصري في مصر القديمة فيا ترى ايهما اسعد حالا مصر عامل اليوم ام عامل الماضي
كل عام وكل عمال مصر والعالم بخير..دمتم مصريين