6‏/12‏/2011

مختصر الكلام في الليبرالية وعلاقتها بالإسلام..!!

ماذا تعرف عن الليبرالية؟؟
وهل الليبرالية تدعو للكفر والشذوذ؟؟
هل الليبراليون ملحدين دعاة فسوق و رذيلة؟؟
أيها الإنسان المصري..!!


الليبرالية ليست كما يروج لك دعاة الرجعية من المتأسلمين والمتأسلفين من شاشات التلفزيون عبر قنوات بث الفتنه وعبر منابر المساجد التي احتلها هؤلاء الظلاميين..
الليبرالية تكفل حريات وليست كفر أو الحاد.!!
الليبرالية مصطلح مشتق من كلمة (ليبر) اللاتينية والتي تعني (حُر)
وهى مذهب سياسي وحركة وعي اجتماعي تهدف إلى تحرير الإنسان كفر أو جماعة من القيود السلطوية الثلاثة السياسية والاقتصادية والثقافية وهى تتحرك وفق قيم المجتمع الذي يتبناها فتتكيف الليبرالية حسب ظروف كل مجتمع..فهى تختلف من مجتمع لآخر...وهى تهتم باستقلال الفرد والتزام الحريات الشخصية وحماية الحرية السياسية والمدنية.

والليبرالية لا تأبه بسلوك الفرد طالما انه لم يخرج عن إطار دائرته الخاصة من الحقوق والحريات والتي يحددها القانون بحيث يكون المذهب الليبرالي شديد الصرامة خارج ذلك الإطار فمثلاً أن تكون أنت متفسخاً أخلاقيا فذلك شأنك ولكن أن تؤذي بتفسخك الأخلاقي الآخرين فهذا مما يعد غير مقبول أخلاقيا في المذهب الليبرالي حيث لا يعد ذلك شأنك.
وترى الليبرالية أن الفرد هو المعبر الحقيقي عن الإنسان بعيداً عن التجريدات او التنظيرات ومن هذا الفرد وحوله تدور فلسفة الحياة برمتها وتنبع كافة القيم المحددة للفكر والسلوك معاً، فالانسان يولد فرداً حراً له الحق في الحياة والحرية وحق التفكير والمعتقد والضمير بمعنى حق الحياة كما يشاء الفرد ووفق قناعاته لا كما يُشاء له.

تطورت الليبرالية عبر العصور ولكن التطور الاهم هو ما وصلت اليه في المزج بين الليبرالية الكلاسيكية والاشتراكية..فيما يعرف بالليبرالية الاجتماعية او الليبرالية الاشتراكية..وكان ذلك بهدف القضاء على الفقر والفوارق الطبقية الكبيرة التي حصلت بعد الثورة الصناعية بوجود الليبرالية الكلاسيكية ولرعاية حقوق الانسان حيث قد لاتستطيع الدولة توفير تلك الحقوق بدون التدخل في الاقتصاد لصالح الفئات الاقل استفادة من الحرية الاقتصادية.

فالليبرالية الاجتماعية تؤيد تدخل الدولة في الاقتصاد وتعتمد على نظام اقتصاد السوق الاشتراكي وتتخذ موقفاً وسطياً بين الرأسمالية المطلقة والاشتراكية حيث تسعى لتحقيق موازنة بين الحرية والمساواة وتحرص على تأهيل الافراد للعمل كما تهتم بالخدمات الاجتماعية مثل التعليم والضمان الاجتماعي.

والليبرالية عكس الراديكالية حيث لاتعترف بمرجعية مقدسة لانها لو قدست احد رموزها لدرجة التحدث بلسانها او قدست احد كتابها لدرجة ان تعتبر ان رأية هو المعبر الوحيد عنها لم تعد ليبرالية ولاصبحت مذهباً منغلقاً.

الليبرالية لايوجد بينها وبين الاسلام ادنى تعارض فكلاهما يتفق اكثر مما يختلف..فمبادئ الليبرالية ومبادئ الاسلام مشتركة في الكثير كما يلي:

اولا: حرية الاعتقاد احد اهم مبادئ الليبرالية الذي كفلها الاسلام بقول الله تعالي "وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ" من سورة الكهف..وكذلك قوله تعالى "رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا" وكذلك " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا" من سورة الاسراء.

ثانياً: حرية الفكر وهى من مبادئ الليبرالية والتي تتفق مع المبادئ الاسلامية لقول الله تعالى في سورة النحل " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ".

ثالثاً: التسامح وهو مبدأ مشترك بين الليبرالية والاسلام " وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ" من سورة الشورى.

رابعاً: احترام كرامة الانسان من المبادئ الذي يكفلها الاسلام والليبرالية لقولة تعالى " وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70)" من سورة الأسراء.
خامساً: ضمان حق الانسان في الحياة من مبادئ الليبرالية وكذلك الاسلام ""وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30)" من سورة النساء.


سادساً: حرية التعبير ويكفلها الليبرالية والاسلام "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) سورة الحجرات.

سابعاً: المساواة بين جميع المواطنين في المجتمع ايضا يحمي هذا المبدأ الليبرالية والاسلام "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ "من سورة الحجرات.

ثامناً: المساواة امام القانون ويقر ذلك الاسلام لقولة تعالى " وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ "من سورة النحل.

تاسعاً: الحياد اما جميع اطياف الشعب ويقر ذلك الليبرالية كما يقره الاسلام ايضاً لقولة تعالى "إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَأوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ" من سورة ص.
وأيضا قوله تعالى "يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ" من سورة ص.