1‏/7‏/2008

اراء اشهر الفلاسفة فى الحرية

الفيلسوف الفرنسى الكبير مونتسكيو
يرى انة ليست هناك كلمة اعطيت معاني مختلفة كالحرية، ثم عرفها بقوله
ان يقدر المرء على ان يعمل ما ينبغي عليه ان يريد، وألاّ يُكره على عمل ما لا ينبغي ان يريد، و هي الحق في ان يعمل المرء ما تجيزه القوانين العادلة، واذا كان المواطن ان يعمل ما ينهى عنه كان لغيره نفس هذا الحق فتلاشت الحرية".
توماس هوبز (1588-1679م
فهو يعتقد ان كينونة الحرية في الانسان دافع اساسي لإعمال حريته وليس القانون
يقول البروفيسور ريتشارد توك استاذ القانون الدولي في جامعة هارفارد الاميركية
"لقد اخذ هوبز في عمله السياسي عهدا، بانه اذا لم يكن الانسان حرا بحق وحقيقة، فليس هناك موضع للادعاء بان هذا الانسان يكون متمتعا بالحرية فقط عندما يكون تحت نظام قانوني معين .. اذ تبقى الحرية عند هوبز نصا يمتلك معنى واسعاً، ولكنه مشروط بعدم وجود موانع لاحراز ما يرغب فيه الانسان، فالارادة او الرغبة لوحدها لا تكفي لاطلاق معنى الحرية"،
يفهم من كلام هوبز ان الحرية ينبغي ان تكون جزءاً من الانسان لا ان تقوده القوانين اليها، على ان تكون هذه الحرية حقيقية لا وضعية، وهوبز صريح في مدعاه، فامتلاك الارادة والرغبة لا يعنيان الحرية بعينها مادامت هناك موانع تحجز الانسان عن تحقيق رغبته وتمرير ارادته، وهوبز كغيره من رواد الفكر السياسي الغربي، يؤمن ان حرية الانسان تنتهي عند حرية الاخرين،
لكن هوبز رفض وهو يتحدث عن اهمية الحرية وقد وصفها بانها "انعدام المعارضة"، رفض الحرية الزائدة غير المقيدة اذ: "أكد بان هذه الحرية ليست الحرية الحقيقية لانها خارجة عن السيطرة، بالاحرى سيكون الانسان مستعبدا من خلال سيادة حالة من الخوف المطرد المستمر. ان المصالح الشخصية الخاصة وحتى الحياة نفسها ستكون عرضة للرعب والذعر من قبل إعمال الاخرين لحرياتهم. ان الحرية المطلقة تقود الى فقدان مطلق للحرية الحقيقية".
وكما ان الحرية لدى هوبز مشروطة بعدم الاعتداء على حرية الاخرين فانها مشروطة ايضا بعدم ايذاء النفس، يقول ريتشارد توك: "اعتقد ان السيد هوبز لا يقول بان الحق الطبيعي للانسان في الحرية تسمح له بان يدمر حياته الشخصية"، فنحن هنا امام بعد اخلاقي على علاقة بالحرية، فالانتحار من الحرية الذاتية لكنه ايذاء للنفس وازهاق لها، وقطع عضو من اعضاء الجسد حرية ذاتية، ولكن العملية ألحقت الأذى بحياة الانسان نفسه، نعم يصبح قطع العضو في ظروف اخرى عملية انسانية مطلوبة ومن الحريات المحمودة المباحة، مثل ان يتبرع الانسان بإحدى كليته لانسان اخر محتاج لها، او ان يتبرع باعضاء جسده كقطع غيار بعد مماته.
جان جاك روسو (1712-1778م
يقول روسو: "لا تعتمد الحرية على ان يفعل الفرد ما يريد بارادته الخاصة، بقدر ما تعتمد على الا يخضع لارادة شخص اخر، وهي تعتمد اكثر على عدم خضوع الاخرين لارادتي الخاصة، ففي الحرية العامة ليس لاحد الحق في ان يفعل ما تحرمه عليه حرية الاخرين، ان الحرية الحقة لا تدمر نفسها قط"، ويجادل روسو الفلاسفة الاخرين مؤكدا: "ان الناس بطبيعتهم يكرهون أن يكونوا مقيدين بالقوانين, ولكنهم يجدون انفسهم في مأزق بدون قوانين، فالناس لا يكونون جيدين وصالحين في حالة الفوضى، فهم سيقتنعون بان غياب القوانين يخلق قيودا اكثر من وجود القوانين نفسها". لاشك ان جان جاك روسو لا يقصد بالاكراه، الجانب المظلم والسلبي منه لان هذا خلاف الحرية وخلاف رسالة الانبياء والمفكرين والفلاسفة لتحرير الانسان من رق الحياة وسلبياتها، فالانسان تتنازعه نفسه الامارة بالسوء لانه متكون داخليا من خير وشر، فهو قد يقدم على مزاحمة حرية الاخرين، ولكنه اذا وجد ان القانون يمنعه من ذلك فانه سيخضع للقانون وهو مكره، فالاكراه هنا فيه جنبة قانونية وحقوقية ينبغي للانسان ان يسلّم بها، والا ساخت الحياة المدنية بأهلها.
يعلق الاكاديمي المصري استاذ الفلسفة الحديثة والمعاصرة الدكتور إمام، على كلام جان جاك روسو معرجا على تعريف (هيجل وكانت) للحرية، بقوله: "نحن هنا نلمح بواكير فكرة هيجل الشهيرة في تعريف الحرية بانها...التحديد الذات
وهي الفكرة التي اعتمدت هي نفسها على فكرة كانط في استقلال الارادة (Autonomy) التي تشرّع لنفسها قانونا لتسير عليه، فكأن الحرية هي أن يطيع الانسان نفسه او ارادته الكلية، فهو عندما يطيع القانون الذي اشترك بطريقة مباشرة او غير مباشرة في سنّه فانه في الواقع يطيع نفسه، وعندما يعصي هذا القانون ربما يترتب على هذا العصيان من عقاب، فانه يطلب العقاب لنفسه، وهكذا يصبح سلوك الفرد وحريته صورة مصغرة للديمقراطية، وهي ان يحكم المرء نفسه بنفسه! وتكون الديمقراطية السياسية أن يحكم الشعب نفسه بنفسه، وعندئذ فقط يكون حرا, ان هيجل بما جاء به انما يدعو الى ذوبان حرية الفرد في حرية الاخرين، أي نوع من أنواع الدعوة الى تذويب الملكيات الخاصة لكل انسان، وهي نظرية عمل الفكر الماركسي على تأكيدها والتبشير بها. ولا اعتقد انه من السليم تذويب الفرد في ذات المجتمع ككل، لان في ذلك تهديداً لذاتية وخصوصيات كل فرد، وهو امر فطري ان يكون لكل انسان شخصيته وهويته، على انه من الطبيعي ان لا يكون مذهب تأكيد الهوية بداية لثلم حرية الاخرين، فالفرد بقدر ما يكون حريصا على تأكيد شخصيته في اطار الحرية التي يتمتع بها، فانه في الوقت نفسه، ينبغي ان يكون حريصا على حريات الاخرين، فبالتالي يمكن ان تلتقي اهداف الفرد كشخص مع اهداف المجتمع ككل في بعض المفاصل وليس كلها. الذاتية للانسان واستقلاله ولذلك فهو يوصف بانه "فيلسوف استقلال ارادة الذات الانسانية"
وكان (عمانوئيل كانت) حريصا اشد الحرص على الحرية الذاتية للانسان واستقلاله ولذلك فهو يوصف بانه "فيلسوف استقلال ارادة الذات الانسانية".
الفيلسوف والرياضي الفرنسي رينه ديكارت (1596-1650
صاحب القول المشهور "انا افكر اذا انا موجود"، فهو يرى في تعريف الحرية: "القدرة على فعل الشيء، او الامتناع عن فعله .. ان حرية استواء الطرفين هي ادنى درجة من الحرية، وهي بهذا المعنى تعبر عن نقص في المعرفة اكثر مما تعبر عن كمال في الارادة، ولكن ربما يقصد البعض بكلمة استواء الطرفين او اللامبالاة, تلك القدرة الايجابية التي بمقتضاها نستطيع ان نختار هذا او ذاك". وبهذا فان ديكارت بالفعل: "يميز بين نوعين من الحرية:حرية تقوم على تحدد الارادة, وتلك هي الحرية المعقولة. وحرية تقوم على لا تحدد الارادة, وتلك هي حرية استواء الطرفين والحرية الاولى عنده حرية عليا ولاحقة, في حين ان الحرية الثانية حرية دنيا تكون سابقة".واعتقد ان ديكارت كان في منتهى إعماله لارادته وحريته الذاتية، وذلك عندما تحلل من الافكار القديمة ودعا الى التحرر من الافكار الموروثة ورفضها واعادة صياغتها من جديد، ومرة اخرى بتفعيل الحرية الذاتية، أي انه دعا الى استعمال الحرية لرفض الموروث واستعمال الحرية ثانية لصياغة عالم جديد وفكر جديد، وبالتالي فانه في الحالتين يؤكد على اهمية الحرية في الهدم البنّاء والبِناء المثبت.
الكاتب، والسياسي الفرنسي, السويسري المولد بنيامين دي ريبيكيو كونستان 1830-1767
الحرية بقوله: "الاستمتاع الهادئ بالاستقلال الفردي". بالطبع الكل يحلم بحرية هادئة بعيدة عن المصاعب والمشاق، لكن المصاعب هي جزء من الحياة وتكوينها، لاننا لا نعرف قيمة الحياة وحتى قيمة الحرية اذا لم نتعامل مع الصعوبات، فالاشياء تعرف باضدادها كما يقول الاصوليون والمناطقة، ولا استبعد ان يكون هذا التعريف له علاقة بالاحداث السيئة التي مرت على بنيامين كونستانت، فرغم تأييده للثورة الفرنسية لكنه عارض تصرفات نابليون بونابرت (1769-1821) ، فنفاه العام 1803م، وظل في منفاه احد عشر عاما وعاد الى باريس العام 1814م بعد سقوط نابليون. وكان من ابرز دعاة حماية الحريات الشخصية, وكان شديد الايمان باهمية: "الحرية في كل شيء، في الدين، الفلسفة، الأدب والفن، الصناعة، والسياسة. واعني بالحرية انتصار استقلال الارادة الذاتية على السلطة التي ترغب في الحكم باسلوب استبدادي، وعلى الكتلة التي تحتكر لنفسها الحق في خضوع الأقلية للأكثرية".
البريطاني هارولد جوزيف لاسكي(1893-1950م
وهو من السياسيين والحقوقيين فقد عرّف الحرية بانها: "(انعدام القيود) بمعنى القدرة على اتساع واختيار الفرد لطريقة حياته الخاصة بدون أي ضغوط وتحريمات تفرض عليه من خارجه، وهي عنده من جانبها الفقهي القانوني: التحرر من القيود التي تنكر على المواطن حقه في النشاط والتقدم".
الفيلسوف البريطاني جون لوك (1632-1704م
حيث يقرر ان (قدرة الانسان) هي محور الحرية، فالحرية عنده هي: "قدرة المرء على فعل او الامساك عن فعل أي نشاط خاص"، وقد طور لوك مفهوم السلوك الاجتماعي للحرية جاعلا الانسان هو القضية وهو الموضوع للعلاقة الوطيدة بين فهم الانسان لقوانين الطبيعة ذات القواعد العامة لتنظيم السلوك الغريزي لذات الانسان مؤكدا على ان الحرية تعني: "وجوب ان يحترم كل شخص حياة وممتلكات الاخرين".

في الختام هذا حوار تاريخي فلسفي يكشف عن معنى الحرية التي آمن بها الفلاسفة القدماء, وهو حوار جرى بين الفيلسوف الرواقي ابكتيتوس (EPICTITUS) او ابكتيتس ((EPIKTETOS (حوالي 135م) مع تلميذه المذهول من فيلسوفه الذي كان يفيض بالحرية وهو الذي كان يسمى سابقا بالعبد:
التلميذ: يا سيدي متى اكون حرا؟
ابكتيتوس: هل يستطيع احد ان يجعلك ان تصدق ما ليس يصدق؟
التلميذ: لا.
ابكتيتوس: هل يستطيع احد ان يكرهك على فعل ما لا تعتقده؟
التلميذ: نعم.
ابكتيتوس: وكيف ذلك؟
التلميذ: اذا هددني بالقتل او الحبس؟!
ابكتيتوس: فاذا لم تخش من الموت او الحبس؟
التلميذ: لا يستطيع!!
الفيلسوف: أنت عندها حر.