13‏/2‏/2014

رسائل تاريخية (1)

(1) مراسلات ما قبل معركة المنصورة

قبيل معركة المنصورة والتي استمرت من يوم 8 إلى يوم 11 فبرايرعام 1250م بين الجيش الصليبي بقيادة ملك فرنسا لويس التاسع وجيش مصر بقيادة الملك الصالح نجم الدين ايوب ثم توران شاه بن الملك الصالح بعد وفاته اثناء المعركة والتي انتهت بهزيمة منكرة لملك فرنسا وكسر انفه وغروره واسره وسجنه بدار ابن لقمان بالمنصورة..

وكانت المعركة في البدايه تميل لصالح الملك لويس حيث انسحبت حامية مدينة دمياط بعد تسرب خبر وفاة الملك الصالح وتركوا المدينة ليدخلها ملك فرنسا بلا مقاومة تقريباً.. فقامت الملكة شجر الدر زوجة الملك الصالح والوزير فخر الدين يوسف وزير الملك الصالح بأدارة الامور بحكمه حيث نفيا خبر وفاة الملك واشاعا انه فقط مريض بالحمى واستدعيا ابن الملك الصالح الامير توران شاه ليحل محل والده في قيادة المعركة وبفضل الخطة التي وضعها والكمين الذي نفذه كلا من الامير بيبرس والامير قظز مماليك الملك الصالح للملك لويس وجيشه هزمت جيوش الصليبين وفشلت الحملة الصليبية السابعة واُسر لويس التاسع

ولكن كانت هناك مراسلات بين تجرى بين الطرفين فيما قبل المعركة بهدف كسر الروح المعنوية للاخر وسأعرض لكم هنا رساله الملك لويس التاسع وكيف رد عليه الملك الصالح نجم الدين ايوب 


اولا.. رسالة لويس التاسع ملك فرنسا الى الصالح نجم الدين ايوب ملك مصر 

"أما بعد فإنه لم يخف عنك أني أمين الأمة العيسوية، كما أني أقول أنك أمين الأمة المحمدية. وإنه غير خاف عنك أن أهل جزائر الأندلس يحملون إلينا الأموال و الهدايا. ونحن نسوقهم سوق البقر ونقتل منهم الرجل ونرمل النساء، ونستأسر البنات والصبيان، ونخلي منهم الديار، وقد أبديت لك ما فيه الكفاية، وبذلت لك النصح إلى النهاية، فلو حلفت لي بكل الأيمان ودخلت على القسوس والرهبان، وحملت قدامي الشموع طاعة للصلبان، ما ردني ذلك عن الوصول إليك، وقتلك في أعز البقاع عليك، فإن كانت البلاد لي، فيا هدية حصلت في يدي، وإن كانت البلاد لك و الغلبة علي، فيدك العليا ممتدة إلي. وقد عرفتك وحذرتك من عساكر قد حضرت في طاعتي، تملأ السهل والجبل، وعددهم كعدد الحصى، وهم مرسلون إليك بأسياف القضا."


رد الصالح نجم الدين ايوب ملك مصر على رسالة لويس التاسع ملك فرنسا 

"أما بعد فإنه وصل كتابك ، وأنت تهدد فيه بكثرة جيوشك وعدد أبطالك .. فنحن أرباب السيوف ، وما قتل منا قرن إلا جددناه ، ولا بغى علينا باغ إلا دمرناه ... فلو رأت عيناك - أيها المغرور - حد سيوفنا وعظم حروبنا ، وفتحنا منكم الحصون والسواحل ، وإخرابنا منكم ديار الأواخر والأوائل ، لكان لك أن على أناملك بالندم ، ولابد ان تزل بك القدم ، في يوم أوله لنا وآخره عليك .. فهناك تسيء بك الظنون ، ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) .. فإذا قرأت كتابي هذا ، فكن فيه على أول سورة النحل : ( أتى أمر ا لله فلا تستعجلوه ) ، وكن على آخر سورة ص : ( ولتعلمن نبأه بعد حين ) .. ونعود إلى قول الله تبارك وتعالى ، وهو أصدق القائلين : ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين) .. وإلى قول الحكماء : " إن الباغي له مصرع " وبغيك يصرعك ، وإلى البلاء يقلبك ، والسلام"


والى بوست اخر مع رسائل تاريخية جديدة
محمود فرحات- باحث في الحضارة المصرية وعضو جمعية الاثار